الشيخ محمد الصادقي

485

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

16 - وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ ضده مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ ببراهينه البينات حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ غير باهضة عِنْدَ رَبِّهِمْ بحججه البالغة وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ من اللّه وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ كشدة عنادهم حجاجا في اللّه ضده . 17 - اللَّهُ هو الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ كله بهذا القرآن بِالْحَقِّ كله سببا ومصاحبة وغاية وَ أنزل الْمِيزانَ : " وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ " ( 57 : 25 ) ويختص القرآن بكونه الميزان دون سائر الكتب وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ " إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً . وَنَراهُ قَرِيباً " ( 70 : 6 ) . 18 - يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها تحديا على مجيئها وَالَّذِينَ آمَنُوا بها مُشْفِقُونَ مِنْها حبا لإيمانهم بها ، على تخوف منها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ كله ، إذ فيه الحساب والجزاء ككل أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ شكا في ارتياب وجاه آخرين ليشككوهم فيها ، غارقون لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ عن الحق المرام . 19 - اللَّهُ لَطِيفٌ علما وقدرة ورحمة بكل لطفه وحنانه بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ رزقا فيشاءه اللّه له وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ . 20 - مَنْ كانَ طول حياته يُرِيدُ تصميما صميما بما يبذر من بذر صالح حَرْثَ الْآخِرَةِ دون حرص على الدنيا نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ أكثر من بذره وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا حرصا فيها دون اتجاه إلى الآخرة نُؤْتِهِ مِنْها دون كل ما يريد وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ من حرثها ، ف " مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً . وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً . كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً " ( 17 : 20 ) . 21 - أهم لهم شرعوا لأنفسهم من الدين أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ للّه شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وليس الشارع إلا اللّه ، كما الدين : الطاعة ، ليس إلا اللّه ، فلا يشاركه حتى رسول اللّه ، ولا يأذن له فيها حيث الربانية لا تقبل شركة ، اللهم إلا رسالة عن اللّه وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ ليوم الفصل لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ هنا ، ولكنها يوم الفصل وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . 22 - تَرَى هناك الظَّالِمِينَ بحق الحق في توحيده مُشْفِقِينَ خائفين على رجاء مِمَّا كَسَبُوا هنا وَ الحال هُوَ ما كسبوا واقِعٌ بِهِمْ وقوع الكسب نفسه عليهم بظهور ملكوته ، ف " هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 6 : 93 ) " وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 36 : 54 ) " إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " * ( 52 : 16 ) ولأن العمل أيا كان محدود بنفسه وأثره فالجزاء مثله : " وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها " ( 42 : 40 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم ، هم فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ في دار كرامته ونزل رحمته : " لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ " ( 50 : 35 ) " وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ . نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ " ( 41 : 32 ) ذلِكَ العظيم من رحمات اللّه " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ إذ يزيد على الصالحات دون نهاية طولا ، ودون مماثلة عرضا " ربنا عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك " .